الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
382
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
حين كونهم في الأرض أي في الدنيا ، ضرورة أنّ كونهم خلفاء لا يراد منه إلا كونهم خلفاء على الناس وأهل الأرض كما لا يخفى ، فلا يراد منه حصر الاستخلاف في الأرض من التخصيص ، بل يراد منه بيان التوقيت لظهور أيام الخلافة حيث علمت أنّها في مقابلة خلافة أئمة الجور فحينئذ لا تكون خلافتهم منحصرة في الأرض ، فقد علمت أنّ خلافتهم عامة لكل شيء لأهل الأرض والسماء ، ومن في الغيب والشهادة أهل الدنيا والآخرة . وتقدم عن الصادق عليه السّلام : أنّ الحجة قبل الخلق ، ومع الخلق ، وبعد الخلق ، ولا ريب في أنّ الحجة من صفات الخليفة الإلهي . وتقدم عن المفضل بن عمر الجعفي عن الصادق عليه السّلام في بيان فضل أمير المؤمنين عليه السّلام ، إلى أن قال عليه السّلام : كان أمير المؤمنين عليه السّلام كذا وكذا ، إلى أن قال : والحجة البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى . وعن الصادق عليه السّلام : أنّ للَّه عزّ وجلّ اثني عشر ألف عالم كلّ عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين ما يرى عالم منهم أنّ للَّه عزّ وجلّ عالما غيرهم وإنّي الحجة عليهم . وتقدم في شرح : والحجة على أهل الدنيا والآخرة والأولى ، ما يستفاد منه كونهم عليهم السّلام حجج اللَّه على ما سوى اللَّه من جميع العوالم . وتقدم عن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في استخلاف اللَّه له ، قال عليه السّلام : أقامه في سائر عالمه ، يعني في جميع خلقه . ثمّ آثار الخليفة الإلهي تظهر في أمور : منها : إظهار العدل ، والعدل في قبال من يظهر الجور والظلم والعدوان . ومنها : أنّه تعالى يجري على أيديهم أفاعيله وأوامره ونواهيه في ساير خلقه ، وذلك بواسطة أنّه تعالى سخّر لهم عليهم السّلام لا لغيرهم ملائكة الجن بل الإنس فيما أرادوا وسائر ما صنع لهم عليهم السّلام من الموجودات .